الأربعاء , يناير 18 2017
الرئيسية / رأي صوت الجماهير / المؤتمر 15 لحظة تاريخية حاسمة من تاريخ كفاح شعبنا المقاوم
المؤتمر 15 لحظة تاريخية حاسمة من تاريخ كفاح شعبنا المقاوم

المؤتمر 15 لحظة تاريخية حاسمة من تاريخ كفاح شعبنا المقاوم

لاشك في أنها ليست المرة الأولى التي يفقد فيها الشعب الصحراوي أحد قياداته وزعماءه التاريخيين الذين ضحوا بكل ما يملكون في سبيل الاستقلال الوطني ودحر الاحتلال من الأراضي الصحراوية المغتصبة، فالتاريخ هنا يعيد نفسه بشكل تراجيدي إذ نستحضر تلك اللحظة التاريخية الحاسمة خلال الفترة ما بين 25-28 أغسطس/غشت 1976، وهي الفترة التي نظم فيها المؤتمر الثالث للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب، الذي جاء عقب استشهاد مفجر ثورة العشرين من أيار/ماي الرمز الخالد الولي مصطفى السيد 09 حزيران/يونيو، على جبهات القتال الأمامية بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، المؤتمر الذي نظم تحت شعار “لا استقرار ولا سلام قبل العودة والاستقلال التام”، المؤتمر الذي أعطى شحنة معنوية ثورية لمقاتلي الجيش الشعبي الصحراوي، وهو ما ترجم عمليا من خلال هجمة الشهيد الولي مصطفى السيد التي عجلت بالإطاحة بنظام ولد دداه الرجعي بموريتانيا وتفكيك جيشه، وتحويل القتال مع العدو المغربي لداخل أراضيه، بالإضافة إلى الصيت الدولي الكبير الذي وصلت إليه القضية الوطنية الصحراوية، كتطبيق فعلي لمقررات المؤتمر الشعبي الذي أكد حينها على استراتيجية الحرب على المستويين العسكري والدبلوماسي، كما شكل المؤتمر الثالث محطة أساسية لتعزيز البناء المؤسساتي للدولة الصحراوية وترسيخ الإطار المرجعي القانوني الناظم للعلاقة ما بين التنظيم والشعب بحيث أقر إعداد أول دستور صحراوي.

 رحيل القائد الشهيد محمد عبد العزيز مثل سيناريو تراجيدي لاستشهاد الرفيق البطل الرمز الولي مصطفى السيد، فالاثنين كانا من القادة التاريخيين للشعب الصحراوي تحملا عبئ المسؤولية في بداية تشكل التجربة الفتية للإطار السياسي الموحد للشعب الصحراوي، الذي تبلور في أتون معركة التحرير الوطنية وما نتج عنها من مأساة حقيقة لازال شعبنا المقاوم يعانيها جراء استمرار احتلال جزء من التراب الوطني الصحراوي، إذا فإن السياق التاريخي الذي استشهد فيهما القائدان التاريخيان للشعب الصحراوي هما بالتأكيد لا يختلفان في الشيء الكثير مادامت الوقائع المادية ومعطياتها لم تتغير بذاك الشكل الكبير، فالاحتلال المغربي لازال يجثم على أنفاس الصحراويين وجرائمه الفظيعة لازالت مستمرة.

الأساسي والجوهري فيما بعد رحيل القائد الشهيد محمد عبد العزيز، الذي جاء بعد مرحلة أكثر من أربعين سنة من البناء بما تمثله من بناء فكري ثوري لتجاوز البنية الرجعية التقليدانية المتمحورة حول أشكال التنظيم البسيطة وما تمثله من عصبية وخطر على بناء الدولة الوطنية المدنية الحديثة، فإنه لخطر جسيم أن يتسلل ذوي هذه البنية الانتهازية لمفاصل التنظيم السياسي العسكري للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب، نظرا لما يشكلونه من تهديد حقيقي على المشروع الوطني للشعب الصحراوي، لذلك وجب الحسم مع المصطفين قبليا بكل السبل وعدم الارتهان فقط على مسايرتهم وفق نمط سياسي متراخي.

إنه لمن العار حقيقة أن نرى بعض المنابر الإعلامية التي كنا نحسبها إعلام وطني مقاوم، أن تمارس مهنة الدعاية الانتخابية بشكل مباشر لأحد المرشحين المحتملين لتبوء منصب الأمين العام للجبهة الشعبية، ومحاولة التأثير على المؤتمر الخامس عشر عبر إفراغه من محتواه السياسي من خلال الحديث عن مفاهيم الإجماع بعيدا عن الاليات الديمقراطية الثورية التي يشكل المؤتمر أحد معالمها الرئيسية، فالإعلام الصحراوي حاد عن هدفه الرئيسي المتمثل في دوره التحريضي التنويري ودحض ادعاءات الاحتلال المغربي وتنوير الصحراويين بحجم الدسائس والمناورات التي يحيكها الاحتلال ضد مشروعنا الوطني، وحقنا الثابت في الحرية والاستقلال الوطني.

فالظرفية الدقيقة الحاسمة التي يمر منها تاريخ كفاحنا الوطني تجعلنا اليوم اكثر تمكسا بمبادئ الوحدة الوطنية التي سطرها مؤتمر عين بنتيلي كخيار إرادي ومصيري للصحراويين، مع ضرورة تجسيدها تنظيميا من خلال تقوية المؤسسات الوطنية للدولة الصحراوية، والاستمرار في مرحلة البناء الديمقراطية و المؤسساتية على وقع استمرار الحرب الدبلوماسية كشكل من أشكال مواصلة قرع طبول الحروب على جبهات متعددة، سياسية؛ دبلوماسية؛ ثقافية؛ إعلامية؛ حقوقية؛ إلى غيرها من الجبهات والتي تتطلب مزيد من حشد الطاقات الوطنية للمعركة المصيرية مع الاحتلال المغربي الرافض الامتثال للشرعية الدولية.

كنتيجة حتمية تمليها الظرفية السياسية المصيرية التي أسهبنا في التطرق لها خلال كل ما سبق، فإن المؤتمر 15 للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب، يشكل لحظة تاريخية حاسمة ومفصلية في تاريخ كفاح شعبنا المقاوم، ونجاحه لا يمكن اختزاله في اختيار أمين عام جديد للأمانة العامة للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب، ورئيس للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، بل إن أهمية المرحلة تتطلب وضع برنامج عمل وطني تتحمل فيه مؤسسات الدولة الصحراوية مسؤوليتها في تطبيقه وتفعيله، في ظل تمادي الاحتلال المغربي الانصياع للشرعية الدولية وإطالة أمد احتلاله للأراضي الصحراوية، وممارسة فظائعه ضد المدنيين الصحراويين العزل بالمناطق المحتلة وجنوب المغرب.

فالتاريخ الفعلي للشعب الصحراوي المكافح علمنا بأن الوحدة الوطنية والتمسك بإطارنا السياسي التنظيمي ضرورة استراتيجية لا بديل ولا غنى عنها، الذي يظل أحد أبرز ركائز الحفاظ على المكاسب، ومنطلق أي وحدة ومرجعها، بدليل حجم التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب الصحراوي في إطار المقاومة العسكرية للاحتلاليين الاسباني والفرنسي طيلة عقود من الزمن وفي رقعة جغرافية شاسعة امتدت في كثير من الأحيان إلى دول الجوار دون أن تعطي النتيجة المبتغاة في ظل غياب الإطار السياسي التنظيمي الموحد والجامع لكل الصحراويين.

فالشعب الصحراوي اليوم لا مندوحة له عن التمسك بمبادئ ثورة العشرين من أيار/ماي الخالدة، والتعفف عن صغائر الأمور وسمو نبل الأفكار والمبادئ الوطنية، للمسير قدما نحو تحرير الأرض المغتصبة، ما يتطلب التعاطي مع اللحظة السياسية الراهنة بحجمها التاريخي الفعلي لا من زاوية ضيقة، مع ضرورة الإيمان بحتمية النصر القادم لامحالة.

قوة تصميم وإرادة لفرض الاستقلال والسيادة

2,072 total views, 2 views today

عن Sawt Eljamahir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*