السبت , أبريل 29 2017
الرئيسية / أقلام حرة / نحو اعادة تنظيم العلاقات الخارجية لجبهة البوليساريو.. بقلم: سلامة محمد لمين عبد الله
نحو اعادة تنظيم العلاقات الخارجية لجبهة البوليساريو.. بقلم: سلامة محمد لمين عبد الله

نحو اعادة تنظيم العلاقات الخارجية لجبهة البوليساريو.. بقلم: سلامة محمد لمين عبد الله

تروج مؤخرا بعض التكهنات في الأوساط الشعبية حول تغيرات وشيكة في العاملين في ميدان العلاقات الخارجية للحركة، جبهة البوليساريو، يُتوقع ان يعلن عنها رئيس الجمهورية، ابراهيم غالي، في المستقبل القريب.

لقد كانت هناك تعيينات مست بعض السلطات في كل من الحكومة و الحركة. لا اعتقد اننا سنشهدقرارات مختلفة في الحقل الخارجي. و مع ذلك بودي التأكيد على بعض النقاط التي تبدو ذات اهمية حاسمة لتحسين جهودنا في الميدان الخارجي و الإعلامي.

من أجل تحقيق اداء افضل في هذا الميدان، يعتبر مسألة ذات اولوية ادخال بعض الإصلاحات الضرورية في تنظيم قطاع علاقاتنا الخارجية. في المقام الأول، نحن بحاجة الى زارة للخارجية اكثر قوة و فعالية، مزودة بمسؤوليات و صلاحيات اضافية واضحة. نحن بحاجة الى متحدث واحد فقط باسم وزارة الخارجية نستطيع أن نقدمه بفخر للعالم الخارجي.

يجب ان نستفيد من المباديء والقيم التي تحتوي عليها علوم التنظيم والتسيير و التي من شأنها مساعدتنا في تقوية جهاز علاقاتنا الخارجية و تجعل تنظيمه العام و خططه اكثر فاعلية و تنافسية، يذكر في هذا الشأن:

المركزة، التنسيق، التدفق الجيد للمعلومات، الإنضباط و التحكم.

نظرا لتجارب ماضية محزنة، انا متأكد أن الكثيرين من الأعضاء العاملين في قطاع العلاقات الخارجية و خاصة اولئك الذين يعملون في الحقل لعدة عقود، يمكن ان يشعروا بعدم الإرتياح لدى سماعهم أن عمل جهاز العلاقات الخارجية ستتم مركزته و أن عليهم التقيد بضوابط محددة و ما يتطلبه الإنضباط. يجب علينا ادراك حقيقة مفادها أنه فقط بوجود جهاز ذي تنظيم محكم و شفاف،
فإن هذا الجهاز سيتمكن من ايصال صوتنا الى العالم الخارجي و الدفاع عن حقوقنا الوطنية المشروعة.

اعتقد انه بمقدورنا تجنب سوء الفهم المحتمل و الغير مرغوب فيه بجعل ادارة العلاقات الخارجية اكثر مهنية و بضخ المنظومة بموظفين جدد يتحلون بالموضوعية و الجدية و القدرة على التواصل مع الآخرين من ذوي الآراء المختلفة و تشجيعهم.

بدون فرض الإنضباط الضروري سوف لن يكون بمقدورنا منافسة الآلة الدبلوماسية للعدو. 

إنه لا يوجد ادنى شك أننا نتوفر على سفراء و ممثلين ممتازين لديهم خبرة احترافية و يحبون وطنهم و يملكون تجربة جيدة.

و بشكل مماثل لا يوجد من يشكك في المستوى الثقافي و القدراتالتي يتميز بها وزيرنا الحالي للخارجية، السيد ولد السالك.

اني على يقين اننا نستطيع الحصول على نتائج افضل اذا ما قمنا بتجميع ومركزة الموارد التي لدينا و تجنيدها بطريقة اكثر فاعلية.

لازال يوجد نقص في المجالات المذكورة آنفا و هناك أمثلة سلبية. لذلك سيكون غير مسؤول عدمفعل شيء ما بالنظر الى التحديات التي نواجهها.

النقطة الثانية ترتبط أكثر بما يطلق عليه المهارات الرخوة. ان الأخبار الواردة من الصحراء الغربية و خاصة من مناطقنا المحتلة هي في الغالب أخبار محزنة و مرد ذلك هو الحقيقة القائمة والمتمثلة في كون القضية الصحراوية في جميع جوانبها هي قضية مأسوية وهذا هو قدرنا.

لكن يجب علينا كذلك ادراك ان هناك قضايا مأسوية كثيرة أخرى توجد في العالم من حولنا، بعضها أكثر مأسوية من وضعيتنا.

اغلب بلدان العالم تعاني من ازمة محلية. من جهة ثانية، العالم شهد من قبل حربين كبيرتين مدمرتين تمخضتا عن نتائج كارثية. ليس كل الناس لديهم القدرة و الرغبة لسماع ورؤية الكثير من الألم والحزن كل يوم.

و بالمقابل يوجد الكثير من الناس في العالم لديهم انشغالات كثيرة و ليس لديهم الوقت الكافي، أو بكل بساطة لديهم اهتمامات مفضلة خاصة بهم.

بالنظر الى الخيارات التي تتيحها وسائل الإتصال الجديدة، كل انسان اليوم لا يستطيع فقط اختيار وسيلة الإعلام المفضلة، و انما يمكنه كذلك اختيار الطريقة التي يتم بها تقديم المعلومات. لهذا يجب علينا ان نتعلم ان نكون حذرين عندما نوجه خطابا لجمهور اجنبي ذي احتياجات و توقعات خاصة.

قد يكون احسن مثال على ما اريد ويمكن ان يوضح مدى حساسية الموضوع بشكل افضل:

لقد اعترفت لي مؤخرا احدى الناشطات الأوروبيات في الحركة التضامنية مع شعبنا، أنها لم تعد تستطيع تحمل سماع بعض التقارير حول الإنتهاكات المغربية لحقوق الإنسان في المناطق المحتلة التي تقدمها السيدة امينتو حيدار، التي تمثل صوتنا الذي يُفضل سماعه اكثر و يحظى
بالإحترام في الخارج، لأنها ـ المتضامنة ـ تشعر أن تلك التقارير فظيعة جدا.

ثالثا، يجب علينا تبنى اجراءات صارمة و واضحة عندما يتعلق الأمر باختيار ممثلينا الرسميين و أعضاء ما يطلق عليهم وفود المواطنين الذين نرسلهم الى الخارج.

هذا الأمر يمثل احد مشاكلنا العويصة. إن الأمر لا يتعلق بارسال أي اشخاص، انما بارسال الأشخاص المناسبين الذين يتوفر فيهم الحد الأدنى من المتطلبات و لديهم القدرة و الإستعداد للتقيد بالتعليمات والتصرف وفقها. يجب علينا التوقف عن النظر الى المشاريع التعاونية و الشراكات مع الخارج مجرد فرص فقط لتكريم و تشجيع البشر.

اعرف امثلة كثيرة حيث لم يتوفر في بعض اعضاء هذه الوفود ادنى مستوى من التربية الإجتماعية و الأخلاقية و بالتالي فقد كانوا عامل ازعاج لغيرهم منذ البداية. يجب معرفة انه اذا كان سلوكنا لا يحظى بالقبول في ثقافتنا المحلية نفسها، فكيف نعتقد ان ثقافات اخرى تختلف كليا عن ثقافتنا سوف تتسامح مع ذلك السلوك الطائش؟

كل هذه الأمور، الى جانب قضايا أخرى سياسية وثقافية، يجب ان تكون جزءا لا يتجزأ من العمل في حقل العلاقات الخارجية.

508 total views, 1 views today

عن Sawt Eljamahir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*