كيف إبتلع نشطاء حراك الريف بالمغرب؛ طعم المخزن ووضعوا حد لانتفاضته.

بسهولة كبيرة وبعناء بسيط تطلب فقط تجميع بعض الأمناء العامون للأحزاب السياسية الصورية بالمغرب وأعضاء من مكاتبها السياسية بتنسيق مباشر مع وزارة الداخلية التي أملت بالحرف على ممثلي أحزاب الأغلبية ما يجب قوله في تصريحاتهم أمام الصحافة الرسمية، وهي التصريحات المتطابقة مع ما كان أدلى به والي جهة طنجة تطوان الحسيمة “محمد اليعقوبي” لوكالة الأنباء الفرنسية AFP، وهو أحد أطر وزارة الداخلية المقربين للمحيط الملكي بالمغرب، قال فيها “ان احتجاجات الحسيمة أخذت حجما ليس هو الذي في الواقع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وأن جماعة قليلة ونحن نعرفها جيدا هي من تحرك هذه الاحتجاجات وبأننا سنقوم بتطبيق القانون”.

هذه الكلمات المركزة وأضيفت عليها أخرى يبدو أنها جزء من مخطط استباقي غاية في الذكاء والدهاء المخزنيين وهي تهم جاهزة “الانفصال” و “تلقي دعم خارجي” بحيث لم ترد وزارة الداخلية المغربية توجيه هذه الاتهامات بشكل مباشر لكنها فضلت تمريرها اعلاميا عبر أحزاب أغلبية الحكومة الصورية، تم تعميم تلك التصريحات كعادة اعلام المخزن بشكل كبير وتناولها المدونون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ابتلع نشطاء الريف الطعم مباشرة وبدون أدنى نقاش تنظيمي الذي يفتقده الحراك أصلا، ليتم التركيز خلال مظاهرات الخميس الماضي على المطالب الاجتماعية “خبز وعيش” كدلالة على التعبير المصري العامي، وبناء مستوصفات وجامعة وهو ما تداولته قنوات القطب العمومي وباركته، وبذلك فطعم “لفتيت” وزير الداخلية المغربي ابتلعه نشطاء حراك الريف بسهولة فائقة وبدأ المخزن في الاعلان عن مباريات التوظيف بالحسيمة كاشارة على تلبية جزء من المطالب المرتبطة بالتشغيل مع الحفاظ على عسكرة المنطقة ومضاعفتها.

الى هنا وفقط المخزن أدى مخططه بنجاح بعد زخم يوم الخميس وتحقيق اجماع واعتراف سجل عبر أكبر الجرائد والمواقع الدولية على الحراك اجتماعي اقتصادي مع تأكيد الحكومة الصورية عبر ناطقها الرسمي “مصطفى الخلفي” على أنها تتفهم المطالب الاجتماعية وستعمل على تلبيتها.

تلبية المطالب وفق تصور مخطط المخزن هو الاعلان عن مباريات التوظيف ومستشفى هو قيد الانشاء أصلا ونموذج التنمية “الحسيمة منارة المتوسط” بمعنى أن كل هذا موجود أصلا بالطبع على الورق.

وبذلك يكون المخزن اختزل مطالب الريف بحركة بسيطة مستغلا غياب النضج السياسي الكافي وأليات التنظيم السياسية مما يجعل من حراك الريف للأسف مجرد كرنفال نضالي سيدفع ثمنه غاليا زعيم الورق “ناصر الزفزافي”.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق