فرنسا وراء عدم تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية..بقلم: الديش محمد الصالح.

كشفت فرنسا، قبل وخلال مداولات مجلس الأمن الحالية، عن وجهها الحقيقي في انها كانت وراء كل المصائب التي حلت بالشعب الصحراوي منذ القرن الماضي. ولعل هذا يؤكد أن فرنسا متشبثة بسياساتها الاستعمارية في المنطقة الرامية الى التصدى لأي تقدم باتجاه الاستقرار والتنمية ضدا على تطلعات شعوبها التي ظلت مخابرا تجرب فيها كل انواع المؤامرات والمناورات.
 
ففي الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر من الأمم المتحدة التعجيل بتحديد موعد لتنظيم استفتاء يسمح للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير قابل للتصرف في تقرير المصير  طبقا لميثاق الأمم المتحدة والقرارات ذات الصلة خاصة القرار 1415 للجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر سنة 1960، تفاجئ ببصمات فرنسا الواضحة على مضمون تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الجديد السيد أنطونيو غوتيريس وعلى مسودة قرار مجلس الامن، بحيث ابتعد التقرير عن ادانة المملكة المغربية التي كانت المسبب في حالة الجمود التي يشهدها مسلسل السلام في الصحراء الغربية نظرا لغياب إرادة سياسية لديها في إيجاد حل يحترم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال ولم يشير لا من بعيد ولا من قريب للاستفتاء.  وفشل التقرير في تقديم وصف دقيق للوضع منذ أبريل الماضي على ضوء القرار 2285 لمجلس الامن والجواب على الانشغال بمآل مهام بعثات السلام عبر العالم، يؤكد  مدى تأثير النفوذ الفرنسي على مؤسسات الامانة العامة، خاصة والكل يدرك خطورة ما اقدمت عليه المملكة المغربية بطردها للمكون المدني لبعثة الأمم المتحدة (مينورسو) والذي يعتبر تحديا لمجلس الأمن نفسه بل وتمرد على قراراته.
 
وبالتالي فإن ما قامت به المغرب كان بتنسيق مع فرنسا لتجنب أية خطوة يمكن ان يقدم عليها المجلس التي من شانها التعجيل بتصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا.
 
ويكون غوتيريس بهذا التقرير قد فشل في أولى خطواته التي اظهر فيها إنحيازا  كبيرا للمغرب وحليفتها فرنسا، وبالنزول عند رغبتهما التي تعترض على تطبيق الشرعية الدولية يكون قد خيب الآمال لشعب عول كثيرا على الأمم المتحدة وقدم العديد من التنازلات وتحمل الكثير من المعاناة  في سبيل فرض على النظام المغربي احترام إرادته واستتباب السلم والامن٠
 
كما ان الامين العام ابدى استخفافا بالعواقب الوخيمة التي يمكن ان تنتح جراء هذه النزعة وانعكاساتها على عمليات السلام عبر العالم. وتجاهل  التقرير ايضا عن قصد دور الاتحاد الأفريقي كمنظمة قارية تجمع طرفي النزاع  ظلت حاضرة في العملية الساسية وعدم الإشارة إلى ما يمكن أن يقدمه الاتحاد الأوروبي من مساهمة في حل للقضية خاصة بعد قرار محكمة العدل الاوروبية الذي لا يعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية ويستثنى هذه الأخيرة من أية اتفاقيات تجمعه مع المغرب، وهذا مؤشر أخر على ان فرنسا تريد أن تبقى متمسكة لوحدها بتوجيه مسار حل القضية الصحراوية. 
 
لقد استغلت فرنسا نفوذها القوي على دواليب الهيئة الأمية لتلقي باللوم على جبهة البزليزاريو بعد الموقف السيادي الذي اتخذته هذه الأخيرة لتوقيف الخرق السافر لوقف إطلاق النار من طرف المغرب شهر أغسطس من العام الماضي من خلال قيامه بتعبيد طريق يربط التراب الصحراوي المحتل بموريتانيا، ودون  البحث في مسببات هذا القرار وعجز الأمم المتحدة عن التصدي للمغطرسة المغربية.
 
أنه الظلم بعينه، بل هو محاولة فرض رؤية فرنسا الاستعمارية لكيفية عمل بعثة الأمم المتحدة (مينورسو) التي أصبحت مقتصرة على وقف إطلاق النار وراعي لاستمرار الاحتلال اللاشرعي للمغرب للصحراء الغربية.
 
 ووقفت فرنسا بحزم لمنع اتخاذ أية خطوات من شأنها إيقاف انتهاكات المغرب لحقوق الإنسان ورفع الحصار عن المناطق المحتلة من الصحراء الغربية أين يعيش الصحراويين يتعرضون لقمع ممنهج يستبيح كل انواع الممارسات والجرائم ضد الإنسانية. فلم تسمح فرنسا بتكليف بعثة المينورسو بمراقبة  حقوق الانسان إدراكا منها ان ذلك هو الموضع الذي سيؤلم النظام المغربي ويكشف حقيقته٠
 
ان محاولة فرنسا دفع الأمم المتحدة إلى الاستخفاف بقضية عادلة  مثل قضية الشعب الصحراوي سيجعل مصداقية الهيئة الأممية على المحك، ويؤكد نية فرنسا الاستعمارية في التقليل من اهمية حقوق الشعوب المشروعة من اجل الاستمرار في نزعتها في الهيمنة عليها ونهب خيراتها.
 
كل خيوط المؤامرة انكشفت، ففرنسا لا تريد تطبيق الشرعية الدولية في الصحراء الغربية، وشغلها الشاغل هو الوصول بالحل السياسي الى طريق مسدود يسمح للمغرب بالاستمرار في احتلاله للتراب الصحراوي ونهب ثرواته على حساب معاناة الشعب الصحراوي.
 
ان الشعب الصحراوي، صاحب الحق، لن يبقى مكتوف الأيدي امام ما هذه المناورات التي تحاك ضده، وسيواصل كفاحه المشروع حتى تحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال.
 
ولا ندري هل فرنسا، التي كان من المفترض أن تكون قد استفادت من تجارب الماضي، تناست ما وصل اليه حال محميتها المغرب  قبل 1991 مما جعلها تقبل بهزيمتها عسكريا  وتوقع بدون شروط على شروط جبهة البوليزاريو المتعلقة بتنظيم استفتاء لتقرير المصير.
 
ولا ندري ايضا هل فرنسا غاب عنها ان معطيات الصراع قد تغيرت، فالشعب الصحراوي تضاعف عددا وعدة ومصمم ومستعد للتضحية  اكثر من أي وقت وهو وحده الذي يمتلك زمام توجيه مسار الصراع.
 
وان كانت فرنسا قد سارعت في وقت سابق لتجنيب كارثة كادت الحرب أن تسببها للنظام المغربي، فان اليوم ، ان اشتد الوطيس، لا أحد بإمكانه تقدير حجم الخسائر التي ستترتب عن ذلك الخيار.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق