ما بين “الكركرات” و “الولولات”…‎تقرير من انجاز مناضلي الميدان.

لا أحد منا يجهل الحقيقة الساطعة والواضحة وضوح الشمس كوننا قلة قليلة ومواردنا ضعيفة ولكننا بالرغم من ذلك أقوياء وأناس صامدون منذ ابتلانا الله بآفة الاستعمار. عمرنا نعيش وضعية الحرمان، الشتات، اللجوء، القمع، مصادرة الحريات وخيانة الأصدقاء وتجبر الأعداء كل هذا لم يردعنا ولم يحطم إرادتنا لأن قناعتنا راسخة ومتينة وإيماننا بعدالة قضيتنا يزيدنا تمتنا وثقة في المستقبل المشرق مهما كان كيد الكائدين ومكر الماكرين.
نعتونا برعاة الغنم وبشرذمة الانفصاليين، ورغم ذلك اعترفوا في نهاية المطاف بوجودنا، بقوتنا وبتفوقنا، جلسوا معنا ليتفاوضوا، وتسلموا أسراهم الذين أنكروهم لدهور من الزمن، من علينا الله بمحطات تاريخية استطعنا من خلالها إسماع صوتنا للعالم، واستطعنا أن نبرهن أننا أصحاب حق، وبأننا لا نرضى الإهانة ولا نقبل بدون الحرية بديلا نعيش ولا زلنا بكرامة أو نموت دون ذلك.
كل ذلك لم يتأتى بدون تضحيات أبناء وبنات شعبنا المغوار، وبفضل دماء الشهداء الأبرار، وبسند من أدمغتنا وكوادرنا ومؤسساتنا. فالدولة الصحراوية حقيقة متواجدة في المحافل الدولية، ومؤسساتنا إدارات قائمة، وكوادرنا تشتغل بكفاءة بالرغم من الكبوات والعثرة وقلة الحيلة. صحيح أننا أحيانا نضعف ولكن فقط لكي نسترجع أنفاسنا ونمضي قدما، وصحيح أننا قد نتعثر أحيانا ولكن فقط لكي نقف بعد ذلك شامخي الرأس ونتعلم من عثرتنا.
 
صحيح أننا لسنا ملائكة، ففينا الصالح والطالح، وفينا النزيه والخاسئ، وفينا المتعلم والجاهل وفينا المرضي والعاق. أو أليس تلك حالة بني ادم في كل الشعوب؟ أو أليست تلك هي الطبيعة البشرية؟ وفينا أيضا المتمصلحون والشرفاء، وفينا من يقتات على ظهر القضية لقضاء مآربه بدون أية مساهمة تذكر، وفينا من يضحي بالمال والأبناء، وفينا الأصوات الملهمة وفينا أصوات النشاز. فينا من لا يكترث لقضيته. ويكتفي بجمع العملات الأجنبية، وفينا من تجرد من مصالحه الشخصية وتعاون مع لجان الصداقة الأجنبية التي ما فتئت تساندنا بدون كلل أو مل أو مقابل.
نقول هذا ونحن في أمس الحاجة إلى إرساء دعائم الوحدة الوطنية والاصطفاف خلف ممثلنا الشرعي والوحيد جبهة البوليساريو وقيادتنا التي اخترناها عن طواعية لتمثلنا أيم تمثيل.
 
نحن حركة تحررية ودولة مؤسساتية في المنفى، ولم تكتمل بعد حرب التحرير. كل من يؤمن بعدالة القضية وبحجم التضحيات التي بذلت في سبيل وطن حر، عليه أن يدرك جيدا أن الأشياء لا تنال بالتمني وأن الطريق إلى النصر مليء بالعقبات والأشواك. تدعي الضرورة إلى العطاء والبذل والتبصر. ومن الضروري جدا، الانخراط في المعركة المصيرية من أجل تحرير الوطن والفكر معا.إننا نحاول أن نبني وطنا لنا وللأجيال القامة التي ستحاسبنا بدون شك على كل شاذة وفاذة. فمن منا لا يود أن يشارك في هذه المحطات التاريخية؟ ولا يود أن يكون جزءا من المقاومة؟ ولا يود أن يكون من أصحاب صانعي الحدث؟ فليتراجع ويرعى مصالحة الخاصة بعيدا عن القضية الوطنية وبعيدا عن التسبب بالأذى لها، فظلم ذوي القربى لأشد وأصعب.
مساهمة هذا النوع من الناس ستكون هي الكف عن النعيق وعدم محاولة تحطيم معنويات المناضلين والمواطنين الصحراويين الذين هم في حاجة إلى استنهاض هممهم ورفع معنوياتهم عن طريق بناء الاستراتيجيات وصنع الحدث والحركية الدؤوبة عوض روح الانهزامية وبث البلبلة والشوشرة على الشعب. فذلك لعمري لأشد علينا من الأعداء، ولأنه لمصاب جلل يراد به التفشيل والتحطيم. لا يجب أن ننسى أن هذا النوع من الناس هو سند العدو وحليفه ضدنا إن لم يكونوا على علم بذلك.
 
لا للتخوين ولا للتحطيم، ونعم للكفاح والنضال وغرس حب الأوطان والاستمرار في المقاومة على كل الجوانب وفي كافة النواحي. فحربنا ضد العدو لا تنقطع ولا تتوقف. فإن كنا نريد توجيه سهامنا، فالعدو أولى بها نحوه. وإن كانت لدينا عداوة لتكون صوب المحتل الغاشم الذي شرد شعبنا وأذاقنا المرارة.
 
إننا نرحب بالقرار الأممي الجديد لأنه أفشل مناورة العدو وحلفائه. لا أحد يمكنه تخيل حجم الضغوطات التي فرضت علينا من بدء الأزمة، ولا أحد يمكنه معرفة مدى التحركات والمناورات خلف الكواليس، ولا مدى الحنكة والصمود الذين أبانت عنهم كوادرنا وممثلينا الذين كان الله في عونهم. نتعجب للبعض يتخيلهم وكأنهم هم الأعداء في حين أنهم هم الحماة.
هيهات ثم هيهات لمن يشكك في وطنيتهم، وفي بلائهم الحسن. إنهم راكموا تجربة عقود من الزمن تتقاذفهم رياح الحر البادرة والعولمة وأمواج الحرب على الإرهاب.
رغم ذلك، صمدوا وأداروا الملفات بحنكة ودراية وبتبصر. نعرف أنهم لا يمتلكون سيارة ليموزين ولا يقطنون في الفنادق المصنفة، ونعرف أنهم يركبون الباص للتنقل ويتأففون من ركوب الطائرات لغلاء ثمنها. كل هذا ولم يبيعوا الوطن ولم يخونوا الأمانة، ومنهم من مات وهو على حصير متواضع. فأين هم من أولئك القابعين خلف المكيفات ووراء الحاسوب لا يفعلون سوى الإساءة والتشدق بالكلام النابي ورمي الاتهامات جزافا؟
 
حقا ! إن لم تستح فافعل ما شئت ! إن أسوأ الناس أولئك المتمصلحون الذين يركبون على الحدث ويجعلون من القضية مطية يقتاتون على ظهرها للحصول على امتيازات في دول الخارج أو يوهمون دوائر الهجرة بكونهم مضطهدين أو متابعين من طرف النظام المغربي إن شر البلية ما يضحك. كل هذا يدمي من قلوبنا، ويجعلنا ننادي بالكف عن الإساءة وإيذاء الجسم الصحراوي الذي هو بحاجة لسواعد أبنائه وبناته وطاقاته وأعمدته. إن حب الوطن من الإيمان، فوجب أن نكون في مستوى الحدث وأن لا نبخس الناس قيمتها وأن لا نجاري العدو في مؤامراته، وأن لا نكون لقمة سائغة تتلقفها أفواه العدو الجاهزة والمتربصة بنا. إن العدو يشن علينا حملات مسعورة، ويحاول أن يداري سوءته بالمريض من جسدنا. فلذلك رجاء لا تكونوا عونا علينا، ولكن كونوا عونا لنا عليه حتى ولو بأبسط شيء: السكوت.
 
إن أزمة الكركرات أتت في وقت مناسبة لتعطينا نفحة قوة، وبصيص أمل بعد أم ضاقت بنا السبل. كان التمركز بمنطقة الكركرات قرارا سياديا وخطة إستراتيجية نفذتها القيادة الصحراوية وبمطلب شعبي للرد على التعنت والاستهتار المغربي.
بالرغم من الضغوطات والنداءات الدولية لم نبرح مكاننا هناك بدون مقابل أو ثمن. 
 
كانت جبهة البوليساريو تتحين الفرصة المؤاتية لأجل إعادة الانتشار أو الانسحاب، التكتيك العسكري والدهاء السياسي تماشيا معا من أجل كسب انتصارات سياسية وميدانية. فأصلا منطقة الكركرات منطقة عازلة حسب الاتفاقيات العسكرية، ولكننا استطعنا أن نوقف المغرب عند حده وأن نوقف الأشغال التي كان يرمي بها إلى احتلالها. كما قطعنا عليه الطريق نحو منطقة لكويرة، وأغلقنا عليه منافذ تهريب المخدرات والموارد الصحراوية المنهوبة.
 
أليس هذا بالانتصار الساحق؟ بالإضافة إلى هذا وذاك، ألم نجهض مخطط فرنسا التي كانت تسعى إلى التمركز بقواتها في الكركرات بدعوى حفظ الأمن والسلام؟ ألا يعلم بعضكم أن معركتنا أصلا ضد فرنسا؟ لم لا تتوجهوا بأقلامكم نحوها ونحو المغرب؟
 
كان التمركز بالكركرات خيارا عسكريا استراتيجيا. كما كان الانسحاب / أعادة الانتشار تكتيكا ودهاء سياسيا أريد به الحصول على مكاسب أخرى ! لا نظن أننا يمكن أن نبخس من قدرات جيشنا أو دبلومسيتنا أو حتى ن تبصر وتعقل قيادتنا، ولكن يمكننا في نفس الوقت أن نفتخر بقدراتنا جميعا وبصمودنا وبطرقنا في إدارة الأزمات. يحق لنا أن نفخر بذلك وأن نقول بأننا استطعنا الإجهاض على المؤامرات التي استهدفتنا.
 
إن السياسية علم وبحر متقلب، والحنكة والتجربة تلعب دورا كبيرا. فهي كلعبة الشطرنج تتطلب وقتا قصيرا وصبرا وحنكة وتبصرا وتضحيات. فأحيانا نضحي بالقلعة أو حتى الملكة والجنود لحماية الملك. ملكنا هو غايتنا، وغايتنا هي الاستقلال أو الموت دون ذلك حتى يقال: “ها هنا شعب كافح حتى الموت لنيل الاستقلال والتحرر”.
 
انسحبنا مرفوعي الرأس، بشروطنا، وأننا سنرى الطريقة المناسبة للرجوع في القرار في حالة انعدام الضمانات الدولية. بهذه الطريقة تجنبنا إدانة دولية، وانسحابا بدون شروط أو إدانة سياسية. فنحن لسنا في حاجة لمواجهة غير متكافئة مع المنتظم الدولي، ونحن بغنى عن تكالب الدول علينا، ولا نريد أن نجعل من مكاسب الأمس خسائر اليوم. وللمشككين في ذلك الأمر، عليهم أن ينظروا إلى ردة فعل الدولة المغربية والى دعايتهم المغرضة التي تضحك على الذقون “كم من فئة قليلة، غلبت فئة كثيرة”.
إن المراحل الحاسمة تتطلب تدابير حاسمة وإجراءات استثنائية.هذا هو عنوان هذه المرحلة .إن المغرب وفرنسا كانا ينويان إفراغ القضية الصحراوية من عمقها السياسي للتحول لمجرد الحديث عن أزمة طارئة فرعية لاتعكس الحقيقة ولا تتطرق لعمق الموضوع. ولكن بفضل فطنة الصحراويين وتبصرهم، استطعنا إفشال ذالك المخطط الجهنمي ،وجعلناه عديم الفائدة . بل وأكثر من ذالك ،جعلنا مجلس الأمن يهتم أكثر وأكثــــر ويعيد النزاع إلى سياقه السياسي الاشمل الواضح .كانت ولا تزال معركتنا معركة للوجود حتى تحقيق النصر. فعلى أولئك الانبطاحين المرتزقة الجدد والمشككين أن يكفو عن الترهات والخوض في التافهات حتى تحقيق النصر الكامل. يقول المثل ( الى ماهو فى الغزي ارجيل ).لذالك قبل الخوض في أعراض الناس ، وجب التفكير مليا والتريث. بفضل الجيش الصحراوي، كسرنا عزيمة العدو وأثبتنا وجودنا في ساحة الوغى .وبفضل شهدائنا الأبرار، أثبتنا عن رساخة قناعتنا .وبفضل مقاومتنا السلمية ، أثبتنا حبنا للسلم والسلام. وبفضل دبلوماسيتنا أثبتنا أننا أسياد في الدبلوماسية والدهاء السياسي النظيف والفعال. بفضل أزمة الكر كرات ،حطمنا أيضا الصورة النمطية لخرافة ( من طنجة الى لكويرة). لسنا فى مجال يجيز لنا إسداء العظات والنصيحة لأننا بكل بساطة نريد أن نركز قوانا على مقارعة العدو  وتلقينه الدروس تلو الدروس . وإرجاعه إلى داخل جحوره كالجرذان
 
نعم، كان بحق انتصار للقيادة الصحراوية وللكوادر الصحراوية وللدبلوماسية الصحراوية وللمناضلين الصحراويين وللشعب الصحراوي،ولكن الانتصار الحقيقي للقضية الصحراوية هو نيل الاستقلال التام بدون تبعية  
 
بالرغم من وقف إطلاق النار المبرم، فإن معركتنا لم ولن تتوقف حتى جمع الشمل والاستقلال والتحرر. وهذا الأخير لن يكون  ميدانيا فقط ولكن حتى على مستوى الفكر. فالكركرات لنا وستظل “مكركرة” والولولات لهم وسيظلون عائبين دوما.
تقرير من انجاز مناضلي الميدان :
1. بمبا لفقير
2.ابريه فريك
3.احمد سالم فهيم (لبروتو )
4.احماد حماد
5. مبيركات عبد الكريم

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق