نظام المخزن في المغرب بين الزفزافي و النفنافي

 

يعيش نظام المخزن في المغرب أسوأ أحواله السياسية و الاجتماعية و الدبلوماسية، فالحراك السياسي في الريف و خاصة في الحسيمة ساهم بشكل كبير و غير متوقع في إحراج القصر الملكي في الداخل و الخارج و خاصة أمام المنظمات الحقوقية والإنسانية و المجتمع الدولي من خلال سياسة القمع التي تمارسها السلطات المخزن ضد شعب أعزل و مسالم يطالب فقط بتلبية أدنى الحقوق البسيطة التي تحفظ كرامة الإنسان ناهيك عن المطالب الحقيقية المرتبطة بالحرية و العدالة الاجتماعية ،و أمام هذا الوضع المتأزم في المغرب و الذي يحمل معه بذور و نذور رياح و عواصف هوجاء فان النظام يقابله بسياسة الهروب إلى الأمام و تجاهل المطالب الاجتماعية و الحقوقية المشروعة و الزج بالمواطنين و الثائرين وقادة الحراك في السجون و في أغلب الأحيان تخوينهم و اتهامهم بالعمالة لجهات أجنبية.

إن المناضل الحقوقي المغربي ناصر الزفزافي و المعتقل حاليا في سجون المخزن بدون مبررات قانونية أو اتهامات مشروعة ما هو في حقيقة الأمر إلا رمز لكل المغاربة الذين بلغ منهم اليأس و تفرقت بهم السبل و فقدوا الأمل في تغيير أوضاعهم المزرية و العيش بكرامة في دولة الحق و القانون .

إن احتقار نظام المخزن المغربي لمواطنيه و تجاهل مطالبهم ينذر بهزات و تصدعات كبيرة في المستقبل و قد تنفجر الأوضاع في أي وقت من الأوقات لأن التناقضات في هذا النظام و في شتى المجالات قد وصلت إلى أقصى حدودها و عندما تصل التناقضات إلى هذا المستوى من الحدة و التأزم ينفجرالبركان و تقوم الثورات .

لقد آن لنظام المخزن في المغرب أن يعود إلى رشده و إلى صوت الحكمة و احترام شعبه و جيرانه و الامتثال للقانون الدولي و الشرعية الدولية و الاهتمام بشؤونه الداخلية و الاعتناء بمواطنيه و عدم توريطهم أو خداعهم في سياساته الاستعمارية ضد جيرانه و عدم هدر المال العام المغربي في قضايا خاسرة مبدئيا طال الزمن أو قصر .

لقد آن للمغاربة أن يدركوا أن احتلال المغرب للصحراء الغربية هو أكبر خدعة و خرافة تاريخية يمارسها نظام المخزن لإيهام الشعب المغربي و تخويفه بالخطر الخارجي من أجل نسيان همومه و مشاكله الداخلية وكبت مطالبه و احتياجاته المشروعة باعتبارها ليست أولوية من أولويات في المرحلة الراهنة .

و نحن كعرب و جيران و شعوب مغاربية يجمعنا تاريخ و مصير مشترك نحلم بتفعيل مشروع المغرب العربي الكبير و لن يكون ذلك في نظرنا و في نظر العالم الا بانسحاب المغرب غير المشروط من المناطق الصحراوية المحتلة و اعتراف المغرب بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية و إقامة علاقات في إطار القانون الدولي الذي يقوم على مبدأ السيادة و احترام الأخر .

ان المغرب العربي  كما تؤكده المعطيات التاريخية و الاجتماعية  و القانونية يتكون من ستة دول و هي قناعة كل الشعوب المغاربية و على نظام المخزن أن يختار ، إما سياسة حسن الجوار و الامتثال للشرعية الدولية و إما مزيدا من العزلة الإقليمية و الدولية و مواجهة وضع داخلي مفتوح على فوهة بركان من الغضب و الاحتقان قد ينفجر دون سابق إنذار،

 و عندئذ تتجاوز الأحداث كل قوة أو إرادة تعتقد أنها تستطيع التحكم بها .

الدكتور قادة جليد

أستاذ جامعي و باحث أكاديمي

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق