بيان الشبكة: قضاء الإحتلال المغربي ومؤسسات قمعه المختلفة؛ تفشل في تركيع أبطال أكديم ازيك؛ وتشيد بالصمود والنصر السياسي

اختتم قضاء دولة الاحتلال المغربية المحاكمة الصورية لمعتقلي الرأي الصحراويين مجموعة أكديم ازيك في فجر الأربعاء 19 يوليو/تموز 2017، بإصداره لأحكام صورية غير شرعية في حقهم تراوحت ما بين المؤبد وسنتين سجنا نافذا، في محاكمة مارطونية استمرت طيلة حوالي سبعة أشهر بشكل متقطع زمنيا منذ 26 ديسمبر/كانون الأول الى فجر 19 يوليو/تموز 2017.
 
فجميع محاولات نظام الاحتلال المغربي تلميع صورته الحقوقية من خلال الغاء أحكام المحكمة العسكرية بعد قرار محكمة النقض في يوليو/تموز من السنة الماضية 2016، وإظهار تجاوبه السطحي مع نداءات المنظمات الدولية، وتحويل المحاكمة للقضاء (المدني) تحت ضغط نضالات الشعب الصحراوي بالأرض المحتلة والإضرابات المفتوحة عن الطعام للمعتقلين السياسيين الصحراويين بالسجون المغربية.
 
هذه المحاولات التي لم تصمد كثيرا بالرغم من الحملات الإعلامية التي واكبتها منذ اليوم الأول لبداية المحاكمة الصورية بملحقة استئنافية الرباط بسلا المغربية، وما شابها من خروقات ممنهجة طيلة جولاتها السبعة:
 
– رفضها للعديد من الدفعات الشكلية التي تقدمت بها هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين الصحراويين، خاصة فيما يتعلق باعمال اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الانساني كاطار مرجعي لهذه المحاكمة، بحكم الوضع السياسي والقانوني لاقليم الصحراء الغربية الذي يعتبر من ضمن الاقاليم 17 الغير متمتعة بالاستقلال الذاتي، ولازال ينتظر لأكثر من 5 عقود عملية تصفية الاستعمار في إطار منظمة الأمم المتحدة.
 
– ممارسات وسائل الاعلام المغربية القريبة من الأجهزة المغربية، والتي شنت حملة منظمة لتشويه المعتقلين السياسيين الصحراويين، في محاولة لشيطنتهم أمام الرأي العام، بحيث سهلت السلطات المغربية لها دخول قاعة جلسات المحاكمة وأداء مهامها القذرة.
 
– منع الأجهزة المغربية في كثير من الأحيان النشطاء الحقوقيين الصحراويين من حضور أطوار المحاكمة كحالة رئيس الجمعية الصحراوية ASVDH، و عديد الصحفيين الصحراويين الذين منعوا هم الأخرين من حضور المحاكمة لنقل حقيقة ما يقع بداخلها.
 
– التضييق على عائلات المعتقلين السياسيين والمتضامنين والصحفيين الصحراويين خارج أسوار المحاكمة، اعتمادا على مواطنين مغاربة بدون انتماء سياسي أو فكري معين، يتم استخدامهم من طرف الأجهزة المغربية في التشويش على أشكال تضامنية ينظمها الصحراويين قرب المحكمة، بحيث تم اختطاف صحفي صحراوي “محمد دادي” في 13 مارس/آدار 2017 والاعتداء عليه ليتم نقله للعيون المحتلة وتقديمه أمام المحكمة بدون أي تهم، وتم الاعتداء أيضا على الاعلامية الصحراوية “فاتو اعزى” من طرف أولئك البلطجية المغاربة، ومواطنين صحراويين أخرين كانوا عرضة للسب والشتم والقدف بالقاروات والفواكه التالفة.
 
– رفض المحكمة الالتزام بتطبيق برتوكول اسطنبول الدولي للكشف عن آثار التعذيب التي تعرض لها المعتقلون أثناء فترات اختطافهم بمخافر الأجهزة المغربية بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية، وبالتالي إسقاط جميع تلك الأقوال والاعترافات التي انتزعت منهم بواسطة التعذيب.
 
ففي محاولة للهروب للأمام وإضفاء الشرعية على محاكمتها الصورية عينت المحكمة فريق طبي للكشف عن آثار تعذيب المعتقلين السياسيين الصحراويين وهو ما استجاب له 16 منهم، لكن جميع تلك التقارير في النهاية زورت ونفت تعذيبهم بشهادة منظمتي “هيومن رايتس ووتش” و “العفو الدولية” في بيان مشترك لهما أكدتا فيه اطلاعهما على هذه التقارير، قبل يوم واحد من صدور الأحكام 17 يوليو.
فجميع تقارير المنظمات الدولية كمنظمة “أكات” الفرنسية لمناهضة التعذيب و تقرير مشترك للعديد من المراقبات الدوليات من ضمنهم عضوات بالبرلمان الأوروبي، أكدت على أن المحكمة لا تستند سوى على تلك الأقوال والاعترافات المنتزعة بواسطة التعذيب القاسي.
 
فحتى المعتقلين السياسيين الصحراويين أنفسهم تحدثوا أمام هيئة المحكمة عن تعذيبهم بطرق سادية وصلت للاغتصاب وارغامهم على شرب البول وتهديدهم باغتصاب زوجاتهم.
 
– استخدام شهود اثبات جدد لم يكونوا حاضرين خلال المحاكمة العسكرية، من ضمنهم اثنان ادعيا أنهما كانا من ضمن سكان المخيم الاحتجاجي، وقالا بأنهما يعرفان جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين بأسمائهم وأنهما شاهدوهم جميعا يوم التدخل العسكري على المخيم 08 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، لكن عندما سؤلا من طرف دفاع المعتقلين عن معرفتهم بأسماء جيرانهم بالمخيم لم يذكروا أحدا، مما يوضح حجم التناقض في هذه الأقوال، كما أن عديد المعتقلين لم يتواجدو بالمخيم فجر الاثنين 08 نوفمبر 2010.
 
وحتى في تعامل هيئة المحكمة مع شهود الإثبات فقد كانت تمنح لهم الوقت الكافي للتفكير، عكس شهود النفي الذين حاولت النيابة العامة محاصرتهم بسيل من الأسئلة، لكن رغم ذلك كانت أقوالهم ثابتة.
 
كما أن المحكمة استعانت بجلادين ينتمون للأجهزة المغربية ممن كانوا يشرفون على عملية تفكيك المخيم كشهود في هذه القضية، والذين كانت شهاداتهم طبق الأصل لما جاء في المحاضر التي أنجزوها تحت وطأة التعذيب.
 
– انتهاك مبدأ علنية المحاكمة في العديد من جلساتها، خاصة النهائية بحيث منعت عائلات المعتقلين السياسيين الصحراويين من حضورها متحملين مشاق السهر حتى الساعة الخامسة صباحا.
 
– استعمال القوة في طرد محاميتين فرنسيتين “اولفا اولد” و “أنغريد ميتون” في 16 ماي 2017، بأمر من رئيس الجلسة بعد رفضه منحها فرصة لتبرير انسحاب هيئة الدفاع من القضية.
 
– تعيين المحكمة لهيئة دفاع جديدة في إطار المساعدة القضائية، بعد اعلان المعتقلين السياسيين الصحراويين قرار مقاطعة المحاكمة في 16 ماي 2017، دون أن يكون لها إطلاع بالقضية بالشكل الكافي.
 
نخلص الى أن المحكمة وطيلة فترة سبعة أشهر (26 ديسمبر 2016 إلى غاية 19 يوليو 2017)، مارست العديد من الخروقات الممنهجة التي ضربت في الصميم جميع شروط المحاكمة العادلة، وتركزت بالأساس في طمس جرائم التعذيب بغطاء (القانون)، فمنذ صدور بيان منظمة العفو الدولية في شهر مارس 2017 والذي أكد على أهمية الالتزام ببرتوكول اسطنبول للكشف عن آثار التعذيب، سخرت المحكمة كل الحيل الماكرة للالتفاف عليه، بدء بتعيين لجنة طبية نفت جميع الآثار وقالت عنها بأنه لا يمكن التأكد بأنها بسبب التعذيب.
 
يمكن القول بأن المحكمة ومن وراءها أجهزة الاحتلال المغربي رسمت خطة مدروسة بعناية للوصول إلى هذه الأحكام الصورية والغير شرعية، والتي كانت نسخة طبق الأصل لأحكام العسكر سنة 2013، لكنها فشلت من جديد في استعمال القضاء وكل مؤسسات القمع في تركيع المعتقلين السياسيين الصحراويين، بحيث ظلوا متمسكين بقناعاتهم السياسية في حرية الشعب الصحراوي واستقلال الصحراء الغربية المحتلة.
 
في الاخير فشبكة أخبار الصحراء الغربية على مدار الساعة، وبعد هذه الأحكام الصورية في حق المعتقلين السياسيين الصحراويين مجموعة أكديم ازيك؛ تعلن:
 
– تدين هذه الأحكام الصورية الصادرة عن دولة الاحتلال المغربية في حق أبطال ملحمة أكديم ازيك، وتؤكد أنها غير شرعية كونها صادرة عن محكمة مغربية تفتقد الأهلية القانونية.
 
– تشيد بالصمود والنصر البطولي لأبطال ملحمة أكديم ازيك التاريخية، الذين جرعوا نظام الاحتلال المغربي هزيمة سياسية جديدة.
 
– تتضامن مع عائلات المعتقلين السياسيين الصحراويين، وتندد بحملات التضييق والتحرش التي تشنها الأجهزة المغربية ضدهم بسلا المغربية.
 
– تحيي الإعلاميين الصحراويين الذين كابدوا لأجل نقل صورة واقع المحاكمة الصورية وفضحها أمام العالم.
 
– تطالب مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، والهيئات الدولية ذات الصلة، إبداء الأهمية المطلوبة للمسائل الحقوقية بالصحراء الغربية المحتلة وخاصة قضية الاعتقال السياسي.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق